السيد محسن الخرازي

82

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ويترتّب على ذلك صحّة الاستئجار للأموات ؛ إذ مقتضى إطلاق هذه الأخبار هو الحكم بتفريغ ذمّة المنوب عنه بفعل النائب : سواء كان قد أتى به تبرّعاً لأجل حبّه للمنوب عنه ، أم أتى به وفاءً لقصد الإجارة أو الجعالة ، أم لغير ذلك من الدواعي . وهذه الأخبار تدلّ على أنّ النيابة في حدّ نفسها إنّما وقعت متعلّقة للأمر الاستحبابي النفسي ، ولا ينبغي الشكّ في كون الأمر المذكور عباديّاً إذا كان مورد النيابة من العبادات كالصلاة والصيام ونحوهما ، كما أنّه لابدّ من قصد التقرّب بالأمر المذكور في سقوطه ؛ وإلّا لم تتحقّق العبادة وبالتالي لم تتحقّق النيابة المأمور بها حسب الفرض ، فعباديّة العمل النيابي تستدعي تعبّدية الأمر المتعلّق به بعنوان النيابة لا محالة ، فلا مناص للنائب من قصد التقرّب بهذا الأمر لكي يتّصف متعلّقه بصفة العبادة التي هي مورد النيابة ؛ فإنّه بدونه لم تصدر منه العبادة التي تصدّى للنيابة فيها . ثمّ إنّ الداعي إلى هذا المجموع المركّب من الصلاة وقصد القربة : تارةً يكون هو استحبابها الذاتي نظراً إلى كونه إحساناً إلى الميّت وصلةً له أو لأجل حبّه له وشفقته عليه ، وأخرى يكون الداعي هو الوفاء بعقد الإجارة - كما في الأجير - حتّى لا يكون أخذ الأجرة أكلًا للمال بالباطل ، والداعي للأجير هو التسلّط على العوض بوجه شرعي ؛ إذ ما لم يسلّم المعوّض لا يكون له حقّ المطالبة بالعوض ، فالداعي بالتالي منته إلى الخوف من الله تعالى ، فيكون الأمر الإجاري مؤكّداً للعباديّة لا منافياً لها ، كما هو الحال في النذر ، والشرط ضمن العقد ، ونحوهما » « 1 » . وفيه - كما أفاد السيّد المحقّق البروجردي - : أنّ قصد التقرّب يعتبر فيه بما أنّه فعل المنوب عنه بحسب الاعتبار الذي صحّحه الشرع ، والقربة المنويّة فيه هي قربه ، وأمّا

--> ( 1 ) مستند العروة / ج 5 ، ص 249 .